اقتصاد
هل تساعد الفلاحة الإيكولوجية المغرب على مواجهة ندرة المياه؟
30/10/2024 - 16:59
وئام فراج
يؤكد خبراء في المجال الفلاحي على ضرورة الانتقال إلى الفلاحة الإيكولوجية التي تسمح بالتوفيق بين الممارسات الفلاحية والحفاظ على النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، فماذا نقصد بالفلاحة الإيكولوجية، وكيف تساهم في مواجهة تحديات تدهور التربة وندرة المياه بالمغرب؟
تحيل الفلاحة الإيكولوجية على اعتماد أنظمة فلاحية شاملة تدمج الاعتبارات الزراعية والبيئية والمناخية والاقتصادية والاجتماعية في نفس الوقت.
تعزيز التنوع البيولوجي
وتهدف، بذلك، إلى ممارسة الفلاحة المستدامة دون مدخلات كيميائية ودون استهلاك الكثير من المياه والطاقة، مع تعزيز إحياء التربة، ما من شأنه تعزيز التنوع البيولوجي وإنتاج زراعة طبيعية متعددة المحاصيل وذات جودة عالية.
وفي هذا الإطار، أكد حميد بن يحيى أستاذ وباحث بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، أن المغرب يحاول عبر الفلاحة الإيكولوجية الحفاظ على النظام البيئي انطلاقا من التربة إلى النباتات والجو.
وأوضح بن يحيى، في تصريح لـSNRTnews، أن العديد من المناطق الفلاحية تواجه مشاكل في سقي النباتات، كما تم إهمال بعض الأراضي لعدم وجود مياه السقي، في ظل الوضعية الراهنة المتسمة بندرة المياه والتغيرات المناخية.
وتابع أن البحث الزراعي يسعى لإيجاد مجموعة من الطرق يمكن للفلاح تطبيقها من أجل الحفاظ على المياه الجوفية، موضحا أن في بعض الزراعات مثل حقول الليمون أو التفاح، توجد ما بين الأشجار مساحة تتراوح بين 6 إلى 7 أمتار، والتي لا يجب أن تبقى ضائعة.
الحد من تبخر المياه الجوفية
وأبرز أن بقاء هذه المساحة عارية يجعلها عرضة لعملية التبخر ما يؤدي إلى فقدان المياه الجوفية، ما يستدعي القيام ببعض الزراعات التي يمكن للفلاح الاستفادة منها والحفاظ على هذه المياه على غرار زراعة القطاني.
وأوضح، في هذا الإطار، أن القطاني لديها دور مهم في تثبيت النتروجين أو الآزوت، "بحيث تسمح هذه النوعية من الزراعات في تثبت النتروجين الموجود في الجو وتعمل على امتصاصه داخل التربة، ومن ثم يمكن للأشجار المجاورة الاستفادة من هذا النتروجين". كما تساهم زراعة هذه القطاني، يضيف الأستاذ والباحث الزراعي، في الحد من تبخر المياه الجوفية.
وأكد وجود طرق أخرى تم استعمالها حديثا في المعهد الوطني للبحث الزراعي، وهي ما يسمى بـPaillage أو التغطية، وأظهرت نتائج إيجابية بعد مجموعة من التجارب التي تم القيام بها من طرف المعهد الوطني للبحث الزراعي.
وعملية تغطية التربة السطحية بالمواد النباتية مثل الأوراق والعشب والأغصان وبقايا المحاصيل والقش وما إلى ذلك تحد من التبخر وتجعل الشجرة تستهلك المياه بطريقة معقلنة وينعكس ذلك على نمو الشجرة وعلى إنتاجيتها وعلى الجودة.
تشجيع الفلاحين
وفي ما يتعلق بالمناطق التي تسمح باعتماد الفلاحة الإيكولوجية، أكد بن يحيى أن هذا النمط الزراعي يمكن أن يستعمل في جميع المناطق الزراعية، "إلا أن التحدي يكمن في مدى إقبال الفلاحين عليه"، موضحا أن المشكل الذي يواجه اعتماد هذه الفلاحة هو عدم وعي الفلاح بأهميتها وقلة الحديث عنها والتحسيس بها.
وأكد أن المزارع يحتاج لمعاينة نتائج التجارب عن قرب ليتشجع على الفلاحة الإيكولوجية ويثق في مردوديتها ومنافعها، "وهو ما نحاول القيام به عبر تنظيم أبواب مفتوحة لفائدة الفلاحين وندوات للتعريف بها".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع