مجتمع
نموذج ملكي رائد في التعامل مع الأزمات والكوارث
08/05/2025 - 09:12
جمال الخنوسي
لا تختبر لحظات الكوارث الكبرى فقط صمود البنية التحتية للشعوب والدول، بل تكشف أيضا صلابة الرؤية ووضوح القيادة. ولعل ما حدث بعد زلزال الحوز سنة 2023 يقدم درسا بليغا: المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لم يكتف برد الفعل، بل اختار أن يحول الألم إلى فرصة، والمحنة إلى لحظة تأسيس.
اليوم، بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة، تضع المملكة التخطيط الاستباقي في مقدمة أولوياتها، ما يعكس عمق إدراك الدولة للمسؤولية تجاه المواطنين ومستقبلهم. لهذا لا يجب النظر إلى إحداث منصات المخزون والاحتياطات الأولية كمشروع لوجستي ضخم فحسب، بل هو في عمقه إعلان عن ولادة نمط مغربي جديد في تدبير الكوارث. نمط يرتكز على التخطيط الاستباقي، ويجعل من الوقت حليفا بدل أن يكون عدوا.
في عالم يشتد فيه خطر الكوارث الطبيعية، لم يعد مقبولا أن ننتظر وقوع الفاجعة للتحرك. فقد فهم المغرب الدرس مبكرا. وبادر، بتعليمات ملكية، إلى إرساء منظومة وطنية للاستجابة السريعة، قوامها الجاهزية، وتوزيع عادل للموارد، وتدبير رقمي موحد يتيح التدخل في غضون 6 ساعات فقط من لحظة الإنذار.
هذه الرؤية ليست فقط تقنية، بل إنسانية بالدرجة الأولى. لأنها تنطلق من قناعة بأن حياة المواطن تستحق الأفضل، وأن الكرامة لا ينبغي أن تكون رهينة بالظروف. فأن تكون مستعدا يعني أنك تحترم الإنسان، وتحمي المستقبل. فالمشروع، الذي رُصد له 7 مليارات درهم، يخصص منها حوالي ملياري درهم لتشييد البنيات التحتية لهذه المنصات، و5 مليارات درهم لتجهيزها بالمعدات والمنتجات اللازمة، لا يعكس فقط جدية الدولة، بل أيضا حرصها على تحفيز الاقتصاد الوطني. فتفضيل المنتوج المحلي، وتشجيع النسيج الصناعي المغربي، يعطي لهذه المبادرة بعدا مزدوجا: أمني واقتصادي. وهو ما نحتاجه اليوم وأكثر من أي وقت مضى، لضمان السيادة في لحظات الأزمة، كما في لحظات التعافي.
إن هذه الاستراتيجية الملكية لا تحاكي التجارب الدولية الناجحة في دول مثل الصين وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، بل تعيد صياغتها في قالب مغربي أصيل، يراعي الثقافة، والعادات، وتطلعات المواطن. فهنا يكمن سر النجاح: في أن تكون المبادرة نابعة من واقع الناس، وقريبة من حاجاتهم.
إننا هنا لسنا فقط أمام منصات إغاثة، بل أمام معالم لرؤية ملكية تعتبر الاستباقية أسلوبا. رؤية تؤمن بأن العدل يبدأ من الإنصاف في الحماية، وأن الدولة القوية هي التي تفكر في مواطنيها حتى في أكثر الأوقات قسوة. فهذه المبادرة الملكية تعبّر عن رؤية استراتيجية متقدمة وحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، وتؤكد أن المغرب يتجه بقوة نحو المستقبل بثقة وثبات، مقدما نموذجا رياديا في التعامل مع الأزمات والكوارث.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
عالم
سياسة
فن و ثقافة