مجتمع
زواج الأقارب .. كيف يزيد من احتمال الإصابة بالأمراض النادرة ؟
09/11/2025 - 10:43
وئام فراج
حذر التحالف المغربي للأمراض النادرة، من الانعكاسات الصحية لزواج الأقارب، معتبرا أنه من أبرز العوامل التي تسهم في ارتفاع حالات الأمراض الوراثية النادرة، والتي تمس فئة لا يستهان بها من المواطنين. فما هي هذه الأمراض، وكيف يمكن تشخيصها؟
تعد الأمراض النادرة مجموعة من الاضطرابات الصحية التي تصيب عددا محدودا من الأشخاص داخل المجتمع، ويُعرَّف المرض على أنه "نادر" عندما يصيب شخصا واحدا من بين كل ألفي نسمة أو أقل، وفق المعايير المعتمدة دوليا.
الجينات المتنحية
أكدت رئيسة التحالف المغربي للأمراض النادرة بالمغرب والمختصة في الطب الباطني والشيخوخة، خديجة موساير وجود أكثر من ثمانية آلاف نوع من الأمراض النادرة، مشيرة إلى أن 80 في المائة منها ذات أصل جيني.
وأبرزت موساير، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب "يسجل معدلات إصابة تفوق نظيرتها في الدول الأوروبية بنحو 30 مرة، بسبب استمرار انتشار زواج الأقارب".
وأوضحت الطبيبة المختصة في الطب الباطني والشيخوخة أن زواج الأقارب "يؤدي إلى ظهور ما يسمى بـالجين المتنحي، الذي لا تظهر أعراضه عادة عند حمل نسخة واحدة منه، لكن مع اجتماع نسختين من نفس الجين لدى الطفل، يظهر المرض بوضوح".
وأضافت أن "احتمال اجتماع نسختين من الجين المعيب يكون مرتفعا جدا عندما يكون الأبوان من نفس العائلة، ما يجعل خطر الإصابة بالأمراض النادرة أكبر بكثير".
الكشف المبكر
من بين الأمراض التي أشارت إليها موساير الناتجة عن زواج الأقارب، يأتي في المقدمة قصور الغدة الدرقية الخلقي، ومرض الفينيل كيتون يوريا (PKU)، وهو مرض استقلابي ناتج عن عجز الجسم عن استقلاب الحمض الأميني الفينيل ألانين، مما يؤدي إلى تراكمه في الدماغ والتسبب في تأخر أو خلل عقلي دائم إن لم يُعالج في الوقت المناسب.
وأكدت أن علاج هذه الأمراض يختلف حسب نوعها، موضحة أن "قصور الغدة الدرقية الخلقي يمكن علاجه بدواء بسيط وغير مكلف، بينما يتطلب علاج الفينيل كيتون يوريا نظاما غذائيا خاصا باهظ التكلفة يعتمد على أغذية مصنعة بنسبة تصل إلى 70 في المائة، لكنها تقي الطفل من الإعاقة الذهنية".
وشددت رئيسة التحالف على أن "التشخيص المبكر عند الولادة أمر حاسم، لأن اكتشاف المرض بعد ظهور الأعراض يجعل العلاج صعبا أو مستحيلا"، داعية إلى اعتماد الكشف الوليدي (Dépistage néonatal) على الصعيد الوطني.
وأوضحت أن هذا الإجراء الطبي، المعتمد في عدد من الدول، يُجرى لجميع المواليد الجدد للكشف عن الأمراض الوراثية أو الأيضية قبل أن تظهر أعراضها، ما يسمح بالتدخل العلاجي المبكر وتفادي الإعاقات الدائمة.
مراكز مرجعية
من جهة أخرى، لفتت موساير إلى أن المغرب "ما يزال متأخرا في مجال تشخيص وعلاج الأمراض النادرة"، موضحة أن "غياب الفحص الوليدي، وضعف عدد الأطباء المختصين، وعدم وجود مركز وطني مرجعي لهذه الأمراض، كلها عوامل تزيد من معاناة الأسر".
ودعت في ختام تصريحها إلى إطلاق برامج توعوية لتفادي زواج الأقارب، وتعميم الفحص الوراثي عند وجود تاريخ عائلي مرضي، إلى جانب إحداث مراكز متخصصة للتشخيص والعلاج، "باعتبار أن الحق في التشخيص والمعرفة شرط أساسي لتفادي الإعاقة وتحسين جودة الحياة".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع