رياضة
تناول "غير متعمد" للمنشطات .. خطأ قد ينهي مسيرة رياضيين
11/04/2026 - 11:00
مراد كراخي
لم تعد قضايا المنشطات في الرياضة، وخاصة كرة القدم، تقتصر على حالات الغش المتعمد، بل برز في السنوات الأخيرة شكل أكثر تعقيدا يتمثل في تعاطي مواد محظورة عن غير قصد.
هذا الواقع يضع عددا من الرياضيين أمام عقوبات قاسية بسبب أدوية عادية أو مكملات غذائية، في ظل محدودية الوعي أحيانا، وضعف التأطير الطبي داخل بعض الأندية.
حين يتحول الدواء إلى "فخ"
أكد الطبيب المتخصص والكاتب العام للجمعية المغربية للطب الرياضي، خضري عبد الحميد، أن "بعض الحالات لا يكون فيها الرياضي واعيا بما يتناوله، بل حتى الطبيب الذي يصف الدواء قد لا ينتبه أحيانا إلى احتواء بعض الأدوية الشائعة على مواد مدرجة ضمن قائمة المنشطات".
وأوضح خضري، في تصريح لـSNRTnews، أن الإشكال لا يرتبط دائما بسوء نية، بل بنقص في المعرفة الدقيقة بتركيبة الأدوية أو المكملات الغذائية التي يتناولها الرياضي.
وتعود نسبة من حالات تعاطي المنشطات إلى استعمال أدوية شائعة لعلاج نزلات البرد أو الحساسية أو حتى بعض المسكنات. وهي أدوية قد تبدو آمنة في الحياة اليومية، لكنها قد تحتوي على مكونات محظورة رياضيا.
ويحذر خضري من هذا "الفخ"، موضحا أن "المشكل يتفاقم عندما يلجأ اللاعب إلى التداوي الذاتي أو إلى نصائح خارج الطاقم الطبي، حيث تزداد احتمالات الوقوع في الخطأ"، مضيفا أن بعض المكملات الغذائية غير الخاضعة لمراقبة صارمة قد تحتوي بدورها على مواد غير معلن عنها.
فجوة في الوعي والتأطير
رغم وضوح القوانين التي تحمل اللاعب المسؤولية الكاملة عما يدخل إلى جسده، إلا أن الواقع يكشف، بحسب المتحدث ذاته، عن "خصاص في التوعية داخل عدد من الأندية، خاصة تلك التي لا تتوفر على تأطير طبي دائم".
وشدد خضري على أن الطبيب الرياضي يقع في صلب منظومة الوقاية، معتبرا أن "مهمته لا تقتصر على وصف العلاج، بل تمتد إلى مواكبة كل ما يتناوله اللاعب، من أدوية ومكملات، والتأكد من مطابقتها للوائح المعتمدة".
وأكد على أهمية العمل الجماعي داخل الطاقم التقني والطبي، من أجل تفادي الأخطاء، قائلا إن "التوعية يجب أن تشمل الجميع، من طبيب ومدرب وإداري، لأن المسؤولية مشتركة".
وفي ظل هذه التحديات، يرى المتحدث أن على إدارات الأندية تحمل مسؤوليتها الكاملة، عبر "وضع ضوابط صارمة تمنع استعمال أي دواء أو مكمل دون استشارة طبية، وتنظيم دورات تحسيسية منتظمة لفائدة اللاعبين".
ويشير إلى أن الفرق المحترفة تعتمد لوائح دقيقة وتوفر للاعبين معلومات محدثة حول المواد المحظورة، وهو توجه يساهم في تقليص المخاطر.
بين الخطأ والعقوبة.. ثمن باهظ
رغم الطابع "غير المقصود" لبعض الحالات، فإن القوانين الدولية لا تميز كثيرا بين النية والخطأ، ما يضع اللاعب أمام عقوبات قد تصل إلى الإيقاف الطويل وتشويه سمعته المهنية.
وفي هذا الصدد، يحذر خضري عبد الحميد من التهاون، مؤكدا أن "الرياضي مطالب بحماية جسده ومساره المهني، والحرص على تقليص استعمال الأدوية قدر الإمكان، وعدم اللجوء إليها إلا عند الضرورة وتحت إشراف طبي".
وأورد المتحدث ذاته أن الوقاية تبقى الحل الأنجع، داعيا كل الممارسين إلى "الوعي بأن أجسادهم هي رأس مالهم، وأن أي استهتار في التعامل مع الأدوية أو المكملات الغذائية قد تكون له عواقب وخيمة".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة