اقتصاد
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشخّص وضع الفلاحة العائلية
14/05/2025 - 15:08
مراد كراخي | محمد شافعيدعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأي جديد صدر في إطار إحالة ذاتية، إلى إرساء مقاربة وطنية أكثر ملاءمة وشمولية للنهوض بالفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة في المغرب، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية القروية والعدالة المجالية، ومكونا استراتيجيا لضمان الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
وحذر المجلس، في الرأي الذي يحمل عنوان: "الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة: من أجل مقاربة أكثر ملاءمة، مبتكرة، دامجة، مستدامة، وذات بعد ترابي"، من استمرار تهميش هذا النمط الفلاحي، رغم كونه يمثل حوالي 70% من مجموع الاستغلاليات الفلاحية بالمملكة.
وأوضح أن هذه الاستغلاليات لا تسهم سوى بـ29% من القيمة المضافة للقطاع، ما يعكس ضعف مردوديتها الاقتصادية، رغم كونها تمثل الأغلبية عدديًا وتضطلع بوظائف اجتماعية وبيئية حيوية.
تحديات
وصف المجلس الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة بأنها نمط إنتاجي متعدد الوظائف، يتجاوز دوره الاقتصادي ليشمل الإسهام في الاستقرار الاجتماعي، والتماسك المجتمعي، وحماية البيئة والموارد الطبيعية، لا سيما في المناطق الجبلية والهشة.
إلا أن هذا النمط، وفق المجلس، يواجه تحديات بنيوية وهيكلية عميقة، من أبرزها تقلبات المناخ، وتفتت الملكية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف التنظيم المهني، وصعوبة الولوج إلى التمويل والخدمات الأساسية، مثل الإرشاد الفلاحي.
وأشار المجلس إلى أن السياسات العمومية، رغم بعض الجهود، لم تُولِ هذا النمط العائلي الاهتمام الكافي. فقد كشف تقييم مخطط المغرب الأخضر (2008-2018) أن المشاريع المخصصة للفلاحة التضامنية – التي تشمل هذه الفئة – لم تستفد إلا من جزء ضئيل من الاستثمارات، مقارنة بتلك الموجهة للفلاحة الكبرى.
وتوقف المجلس عند الأدوار المحورية التي تضطلع بها النساء والشباب في دينامية الفلاحة العائلية، مسجلا أن النساء يقمن بأدوار حاسمة في الإنتاج والتسويق وتسيير التعاونيات، دون أن يحظين بالاعتراف الكافي. وتُظهر المعطيات أن أقل من 7% فقط من الاستغلاليات تديرها نساء.
أما الشباب، فيواجهون – بحسب رأي المجلس – صعوبات كبيرة في الولوج إلى الأرض والتمويل، رغم التوجيهات الملكية المتعلقة بتعبئة مليون هكتار من أراضي الجموع لفائدتهم. ودعا المجلس إلى تسريع تفعيل هذه المبادرة، وتمكين الشباب من أدوات الاستثمار والتكوين، لضمان استمرارية هذا القطاع.
وطرح المجلس إشكالية الولوج إلى العقار كواحدة من التحديات المتزايدة التي تواجه الفلاحات والفلاحين، خصوصا ضمن الفئة العائلية الصغيرة والمتوسطة. فرغم الجهود المبذولة لتوضيح وتسوية وضعية أراضي الفلاحة العائلية، إلا أن هذه الفئة ما تزال تصطدم بتحديات عدة، منها تعدد المتدخلين المعنيين بالعقار، وتنوع الأنظمة القانونية التي تنظمه، إلى جانب قصور في آليات التنسيق الترابي الفعال.
وسجل التقرير ضعفا كبيرا في نسبة تحفيظ الأراضي، إذ أن حوالي 88% من أراضي الفلاحة الصغيرة غير محفظة، وتشمل أراضي خاصة غير محفظة وأخرى جماعية، ما يحرم أصحابها من الضمانات اللازمة للحصول على القروض البنكية، ويجعلهم في وضعية اقتصادية واجتماعية هشة.
توصيات
من أجل تعزيز مكانة الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، قدم المجلس جملة من التوصيات الرامية إلى تمكين هذا النمط من أداء وظائفه المتعددة بشكل مستدام.
وتتمثل أبرز هذه التوصيات في إعداد خطة عمل وطنية تراعي خصوصيات كل مجال ترابي، ودمج الفلاحة العائلية في سلاسل القيمة الفلاحية، وتشجيع الزراعات المقاومة لشح المياه مثل الأركان والزعفران والصبار، وتنويع الأنشطة المدرة للدخل.
ودعا المجلس إلى تعزيز آليات الدعم للفلاحين الصغار والمتوسطين، من خلال تبسيط الولوج إلى التمويل، وتطوير أدوات مبتكرة مثل التمويل التضامني والدعم الموجه، وأكد على ضرورة توسيع التغطية التأمينية للفلاحين، ومراجعة أنظمة التعويض الحالية بما يراعي واقع الاستغلاليات الصغيرة.
وشدد على أهمية حماية الاستغلاليات من التقسيم المفرط، داعيا إلى تطوير وحدات التحويل المحلي للمنتجات الحيوانية والنباتية، وتعزيز التسويق القريب، وتشجيع الاستثمار في البنيات المائية الصغيرة والمراعي الجماعية المنظمة.
وأوصى المجلس بوضع إطار تنظيمي لتثمين إنتاج الفلاحين الصغار، عبر تعزيز روابطهم بالمجمعين والمحولين والموزعين، وتنظيم دور الوسيط القانوني، وتبسيط الإجراءات الإدارية لتسهيل ولوجهم إلى الأسواق، كما دعا إلى دعم تنويع مصادر الدخل من خلال الأنشطة المكملة كالسياحة القروية والصناعات التقليدية.
وشدد على ضرورة تحديد دقيق للاستغلاليات الفلاحية وتعريف واضح للفلاح ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، واقترح إحداث نظام تقاعد خاص بالفلاحين الصغار، وضمان التغطية الصحية للمساعدين العائليين من خلال آليات مرنة تراعي الدخل غير المنتظم وطابعه الموسمي.
وأكد المجلس أهمية مواكبة الشباب ببرامج تكوين مبتكرة، وتيسير ولوجهم إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا، داعيا إلى ضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في العالم القروي، خاصة في مجالات التكوين، والتمويل، والولوج إلى الأراضي، ومراكز القرار.
وأشار المجلس إلى الدور البيئي للفلاحين الصغار في الحفاظ على التربة والموارد الطبيعية ومكافحة التصحر، داعيا إلى إدماج هذه الوظائف في السياسات الفلاحية عبر آليات تحفيز مالي، وبرامج توعية للمستهلكين بأهمية المنتجات الفلاحية المستدامة وذات الأثر البيئي الإيجابي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع